مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

416

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

قول بعض أهل السنّة في المسألة ولبعض الفقهاء من أهل السنّة قول بالتفصيل بين الأولاد الصغار والكبار المرضى بمرض مزمن فيجب ، وبين غيره من الأقارب فلا يجب ، قال علاء الدين مسعود الكاساني في البدائع : « إن كان المنفق هو الأب فلا يشترط يساره ؛ لوجوب النفقة عليه ، بل قدرته على الكسب كافية حتّى تجب عليه النفقة على أولاده الصغار والكبار ، الذكور الزمنى الفقراء ، والإناث الفقيرات . . . وإن كان معسراً بعد أن كان قادراً على الكسب ؛ لأنّ الإنفاق عليهم عند حاجتهم وعجزهم عن الكسب إحياؤهم ، وإحياؤهم إحياء نفسه ؛ لقيام الجزئية والعصبية وإحياء نفسه واجب » « 1 » . وقال في موضعٍ آخر : « وأمّا الذي يرجع إلى المنفق خاصّة فيساره في قرابة غير الأولاد من الرحم المحرم ، فلا يجب على غير الموسر في هذه القرابة نفقة ، وإن كان قادراً على الكسب » « 2 » . لا تجب النفقة للصغير إذا اكتسب فعلًا قلنا : إنّ وجوب النفقة على الأب مشروط بفقر الولد وعجزه عن الكسب ، ولكن لو وصل الصبيّ إلى حدّ الاكتساب ولو لم يصل إلى سنّ البلوغ واكتسب فعلًا ، بأن آجره أبوه في عملٍ ، ففي هذه الصورة نفقته في كسبه ؛ لأنّ وجوب النفقة مواساة ولا مواساة على المكتسب ؛ لأنّ المكتسب بحكم الغنيّ شرعاً كما أوضحناه سابقاً ؛ ولذا قال في الرياض : « ولو بلغ الصغير حدّاً يمكن أن يتعلّم حرفة أو يحمل على الاكتساب قيل للولي : حمله عليه والإنفاق عليه من كسبه ، لكن لو هرب وترك

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 3 : 448 . ( 2 ) نفس المصدر : 447 .